هبة الله بن علي الحسني العلوي

80

أمالي ابن الشجري

مدح في هذا البيت ثعلبة ورياحا ، وذمّ طهيّة والخشاب ، فلذلك وصف ثعلبة بالفوارس ، فالتقدير إذن : أحقرت ثعلبة ؟ ولم يجز إضمار عدلت ، لتعدّيه بالباء . وتقول في الأمر والنهى : زيدا أكرمه ، وعمرا لا تضربه ، تقدّر الناصب على ما مثّلته لك ، فتقدّر للأول : أكرم ، وللثاني : لا تضرب . ولو رفعت في هذه المواضع ، فقلت : أزيد ضربته ؟ وزيد أكرمه ، وعمرو لا تضربه ، جاز ذلك على ضعف ، وإنما ضعف في الاستفهام ، لأن الاستفهام يطلب الفعل ، ولو أنك حذفت حرف الاستفهام من قولك : أزيدا ضربته ، عمل الابتداء ، وضعف النصب ، لزوال المقتضى له ، كما يضعف الرفع إذا قلت : أزيد ضربته ؟ والجملتان الأمريّة والنّهييّة يضعف الإخبار بهما ، لأن الخبر حقّه أن يكون محتملا للتصديق والتكذيب « 1 » قال أبو علي : قد كنت أستبعد إجازة سيبويه الإخبار بجملتى الأمر والنهى ، / حتى مرّ بي قول الشاعر : إن الذين قتلتم أمس سيّدهم * لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما « 2 »

--> ( 1 ) حكى الشيخ خالد هذا الكلام عن ابن الشجرىّ ، ثم قال : « قاله ابن الشجري ، ونوقش فيه » . وقال الشيخ يس في حاشيته : « وجه المناقشة أن الخبر المحتمل لما ذكر يقابل الإنشاء ، أي الكلام الخبرىّ ، لا خبر المبتدأ » التصريح وبحاشيته يس 1 / 298 . ( 2 ) البيت من غير نسبة في المغنى ص 585 ، والتصريح 1 / 298 ، والهمع 1 / 135 ، ونسبه البغدادي إلى أبى مكعت . الخزانة 10 / 247 ، 250 ، وشرح أبيات المغنى 7 / 229 . و « أبو مكعت » بضم الميم وسكون الكاف وكسر العين - بوزن محسن - شاعر من بنى أسد ، قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأنشده شعرا ، وقد اختلف في اسمه . راجع أسد الغابة 6 / 298 ، والتاج ( كعت ) .